النويري

38

نهاية الأرب في فنون الأدب

لغوىّ ، ويسمّى مجازا في المثبت ، ومجاز الجملة عقلىّ ، ويسمّى مجازا في الإثبات . قال : فالمجاز قد يكون في الإثبات وحده ، وهو أن يضيف الفعل إلى غير الفاعل الحقيقىّ كما ذكرناه ، وقد يكون في المثبت وحده ، كقوله تعالى : * ( فَأَحْيَيْنا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * جعل خضرة الأرض ونضرتها حياة ، وقد يكون فيهما جميعا ، كقولك : أحيتنى رؤيتك ، تريد سرّتنى ، فقد جعلت المسرّة حياة « 1 » وهو مجاز في المثبت وأسندتها إلى الرؤية وهو مجاز في الإثبات . قال : واعلم أنهم تعرّضوا في اعتبار كون اللَّفظ مجازا إلى اعتبار شيئين : الأوّل أن يكون منقولا عن معنى وضع اللَّفظ بإزائه ، وبهذا يتميّز عن اللَّفظ المشترك . الثاني أن يكون هذا النقل لمناسبة بينهما ، فلا توصف الأعلام المنقولة بأنّها مجاز إذ ليس نقلها لتعلَّق نسبة [ بين « 2 » ] المنقول عنه ومن له العلم ، وإذا تحقّق الشرطان سمى مجازا ، وذلك مثل تسمية النعمة والقوّة باليد ، لما بين اليد وبينهما من التعلَّق وكما قالوا : رعينا الغيث ، يريدون النبت الذي الغيث سببه ، وصابتنا السّماء ، يريدون المطر ، وأشباه ذلك ونظائره . وأما التشبيه - فهو الدّلالة على اشتراك شيئين في وصف هو من أوصاف الشئ في نفسه ، كالشجاعة في الأسد ، والنّور في الشمس . وهو ركن من أركان البلاغة لإخراجه الخفىّ إلى الجلىّ ، وإدنائه البعيد من القريب . وهو حكم إضافىّ لا يوجد إلا بين الشيئين بخلاف الاستعارة .

--> « 1 » في الأصل : « حيلة » وهو تحريف صوابه ما أثبتنا . « 2 » الزيادة عن حسن التوسل ، والسياق يقتضيها .